ابن تيمية

83

مجموعة الرسائل والمسائل

رسله وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين غيره ، ولا يغفر لمن تركه بعد بلاغ الرسالة كما قال ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك من يشاء ) وهو الفارق بين أهل الجنة وأهل النار والسعداء والأشقياء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة " وقال " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة " وقال " إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند الموت إلا وجد لها روحاً وهي رأس الدين " وكما قال " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " . وفضائل هذه الكلمة وحقائقها وموقعها من الدين فوق ما يصفه الواصفون ويعرفه العارفون ، وهي حقيقة الأمر كله كما قال تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) فأخبر سبحانه أنه يوحي إلى كل رسول بنفي الألوهية عما سواه وإثباتها له وحده . وزعم هؤلاء الملاحدة المشركون أن كل شيء يستحق الألوهية كاستحقاق الله لها ، وقال تعالى ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ؟ ) وزعم هؤلاء الملاحدة أن كل شيء فإنه إله معبود . فأخبر سبحانه أنه لم يجعل من دون الرحمن آلهة . وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فأمر الله سبحانه بعبادته واجتناب الطاغوت . وعند هؤلاء : أن الطواغيت جميعها فيها الله أو هي الله ومن عبدها فما عبد إلا الله . وقال تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ) الآيتين وأمر سبحانه بعبادة الرب الخالق لهذه الآيات . وعند هؤلاء الملاحدة الملاعين هو عين هذه الآيات . ونهى سبحانه أن يجعل الناس له أنداداً وعندهم هذا لا يتصور فإن الأنداد هي عينه فكيف يكون نداً لنفسه ؟ والذين عبدوا الأنداد فما عبدوا سواه . ثم أن هؤلاء الملاحدة احتجوا بتسمية المشركين لما عبدوه إلهاً كما قال